محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
407
بدائع السلك في طبائع الملك
الرابع : مرور زمان في غير ما يعود بمصلحة معاش أو معاد ، لان العمر قصير لا يتسع بخلق « 156 » ما يضيع منه في غير شيء . الخامس : اعتماد السلطان في مطالبة المعاملين « 157 » لما فيه من خلاف حسن المدارات ولطيف التأني ومزاولة الأمور بالرفق وفساد النيات كذا في العهود « 158 » . قلت : ولا يعارض ما تقدم في التعويل على الجاه في استخلاص الحقوق ، لان ذلك حيث لا يمكن بهذه السيرة وهنا مع وفائها بالمقصود لا تعدل « 159 » عنها . المطلع الثالث : في مهمات دينية ، يعتبر منها حفظ المعاش من جانبي الوجود والعدم وفيه لوامع : اللامع الأول : ان العدل في المعاملة المعاشية باتقاء الظلم فيها ، وان لم يفسد العقد ، وهو ظلمان ما يعم ضرره وما يخص المعامل « 160 » الظلم الأول : ما يعم ضرره وله مثالان : المثال الأول : الاحتكار وقد سبق بيانه ، حكما وحكمة ، وتكميله الآن بملاحظة امرين : أحدهما : ما ورد في فضيلة تركه . ففي الحديث : من جلب طعاما ، فباعه بسعر وقته ، فكأنما تصدق به . وفي رواية ، فكأنما أعتق رقبة .
--> ( 156 ) م : لخلق . ( 157 ) م : العاملين . ( 158 ) في العهود : وتنكب الاعتماد عليه في مطالبة معامليك ، فتنسى حس المداراة ولطيف التأني ومزاولة الأمور بالرفق ، وتفسد به عليك من عاملك ، ص 58 . ( 159 ) م ، س : معدل . ( 160 ) س : العامل .